محمود بن حمزة الكرماني

190

البرهان في متشابه القرآن

[ و ] « 1 » الجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول ، جاءت مربوطة بما قبلها « 2 » إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى ، وإما بإشارة فيها إليها . وربما يجمع بين اثنين منها ، والثلاثة : للدلالة على مبالغة فيها : ففي براءة : خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ « 3 » خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ « 4 » ، وفيها أيضا : وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ « 5 » فجمع بين اثنين . وبعدها : فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من اللّه يتضمن رضوانه . والرضوان يتضمن الخلود في الجنان . ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله : وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ فيكون كل واحد منها في مقابلة واحد « 6 » . وكذلك في المؤمن تقدمه فَاغْفِرْ « 7 » وَقِهِمْ « 7 » وَأَدْخِلْهُمْ « 9 » فوقع الثلاثة في مقابلة الثلاثة وهذا برهان واضح . * قوله تعالى : وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 10 » . ثم قال بعده : وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ « 11 » ؛ لأن قوله : وَطَبَعَ محمول على رأس الآية وهو قوله :

--> ( 1 ) ز . في البصائر 1 / 234 . ( 2 ) كذا في « مد » 54 / أ ، « د . م » 31 / ب ، « ز - 2 » وجه 19 / أ . وفي الأصلية : [ بعدها ] وهو تصحيف . ( 3 ) في الأصلية و « د . م » و « ز - 2 » والبصائر : « خالدا فيها ذلك » وهو تصحيف من الناسخ لأن لفظ خالد إذا جاء في القرآن العظيم في صيغة المفرد فهو متعلق بأهل النار . وقد جاء منصوبا في ثلاثة مواضع : في سورة النساء : 14 ، 93 ، وفي سورة التوبة : 63 ، وجاء مرفوعا مرة واحدة . والصواب ما أثبتناه في النص . والآية المذكورة في النص هي : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الآية 89 سورة براءة . ( 4 ) سورة براءة وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ من الآية : 100 . ( 5 ) سورة براءة وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ الآية : 72 . ( 6 ) كذا في البصائر 1 / 235 ، وفي الأصلية : [ واحدة ] . ( 7 ) سورة المؤمن [ غافر ] رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ الآية : 7 . ( 9 ) سورة غافر رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ من الآية : 8 . ( 10 ) سورة براءة رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ الآية : 87 . ( 11 ) سورة براءة وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ من الآية : 93 .